سميح عاطف الزين
393
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المبدأ أن تسير على المنهج الإلهي ، وأن تتولي قيادة البشرية ، وترتفع بها إلى المستوى الذي يليق بخلق الإنسان وكرامته ، حتى تتمتع البشرية بأعظم نعمة وأجلّها في وجودها الدنيوي . . وإلّا فقدت البشرية كلّ نجاح وفلاح حين تحرم من تلك النعمة ، أو حين يحال بينها وبين ما أراده لها ربّها الكريم من الرفعة ، والصلاح ، والسعادة والكمال . . ولذلك كان من حق البشرية أن تبلّغ إليها العقيدة الإسلامية ، وأن تدعى إلى تطبيق المنهج الإلهي الكامل ، ثم يترك للناس الخيار في قبول الإسلام : عقيدة ونظاما ، والسير على منهج اللّه تعالى القويم فيكون لهم الفوز في الدنيا والآخرة . . أو في اعتناق عقائد أخرى ، هي من صنع البشر ، وتتعارض في كثير من أمورها مع سنن اللّه تعالى في خلقه البشري ، ولا تحفل بما أراده ربّ العالمين ، مما يؤدي بهؤلاء الناس إلى الوقوع في الخسران المبين . . فكان على المسلمين أن يبيّنوا للناس جميعا نظام الحكم في الإسلام حتى يعرفوه ، وحتى يعملوا على اتباعه . ونظام الحكم في الإسلام ، وإن كان معروفا بأنه نظام دولة ، لكنه لا بد أن يعلم أيضا أنه نظام خاص لدولة خاصة . ومعرفته لا بد أن تكون على هذا الوجه حتى يجري تطبيقه على هذا الأساس . وهذا النظام في الحكم الإسلامي إنما يختلف عن أنظمة الحكم الأخرى بأن سلطة التشريع فيه تستمد وجودها من الشرع وأحكام اللّه تعالى ، بينما سلطة التشريع في الأنظمة الديموقراطية تكون مستمدة من الشعب ، شأنها في ذلك شأن سائر السلطات الأخرى في الدول الحديثة حيث توجد ثلاث سلطات : السلطة التشريعية : وهي التي تتمثل في نواب ينتخبهم الشعب ويمارسون هذه السلطة من خلال إصدار القوانين والتشريعات العامة في البلاد .